الشيخ محمد جواد البلاغي

274

الهدى إلى دين المصطفى

يؤتى بالمسيح إلى أورشليم لأن هيرودس بسبب أخبار المجوس كان يطلبه ليهلكه ، بل هربوا به بمقتضى الوحي من هناك سرا إلى مصر إلى أن مات هيرودس ، وعلى ذلك كيف يمكن أن يؤتى به إلى أورشليم ، ويتنبأ عنه سمعان وحنه كما ذكره لوقا ، ولوقا يذكر انهم جاؤوا بالمسيح من بيت لحم إلى أورشليم لكي يجروا شريعة ولادة البكر ثم رجعوا من أورشليم إلى مدينتهم الناصرة . الثالث : يذكر متى أن يوسف لما رجع من مصر أراد الرجوع بالمسيح إلى بلاد اليهودية ولكنه خاف من ارخيلاوس أن يذهب إلى هناك فأوحى إليه أن يذهب إلى نواحي الجليل ، وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة لكي يتم ما قيل بالأنبياء إنه سيدعى ناصريا . ومقتضاه أن الناصرة لم تكن وطن يوسف ومريم ومسكنا لهما قبل ذلك ، بل بعد الرجوع من مصر صارت لهم دار هجرة وفرار بالمسيح لكي يتم ما في الأنبياء . ولوقا يذكر أن الناصرة كانت قبل ذلك وطن مريم ويوسف وفيها حبلت مريم ، ومنها صعدا إلى بيت لحم لأجل الاكتتاب واليها لكونها مدينتهم رجعوا من أورشليم . ثم نقول للمتكلف : أبمثل هذه الكتب تعترض على القرآن الكريم كلام الله ، أفلم يكن عليك في ناموس الأدب والانصاف أن تقول أو تظن أو تحتمل أن مخالفة كتبك للقرآن الكريم كمخالفة بعضها لبعض ، وأن غفلتها عما فيه كغفلة بعضها عما في البعض الآخر . أفتقول إن المسيح افتداك حتى من لعنة هذا الناموس ، فبأي نبوة وبأي إلهام تنكر ما يذكره القرآن الكريم . ثم نقول مجاراة لك في إعجابك بأناجيلك المضطربة المختلفة إن القرآن الكريم قال : ( وانتبذت به مكانا قصيا ) ، وهذا لا يأبى الانطباق على هجرتها إلى بيت لحم كما يذكره لوقا . ولم يقل القرآن إنها تاهت في البرية ، وقال : ( فأجاءها المخاض إلى جذع